هبة الله بن علي الحسني العلوي
205
أمالي ابن الشجري
مثل أكل الضّبّ أولاده « 1 » ، ومن أمثالهم « 2 » : « أعقّ من ضبّ » ، لأنه فيما يؤثر يأكل أولاده ، وقال بعض أهل اللغة : قولهم : أعقّ من ضبّ ، أصله : من ضبّة ، وكثر ذلك في كلامهم ، فأسقطوا الهاء ، قال : وعقوقها أنها تأكل أولادها ، وذلك أنها إذا باضت حرست بيضها من الحيّة والورل « 3 » ، وغير ذلك مما يقدر عليه ، فإذا نقبت أولادها وخرجت من البيض ظنّتها شيئا يريد بيضها فوثبت عليها فقتلتها وأكلتها ، فلا ينجو منها / إلا الشّريد . علّفة : منقول من واحد العلّف ، وهو ثمر الطّلح « 4 » ، والوبيل في قوله : « وجدت مرارة الكلإ الوبيل » الوبيل : الوخيم ، ويقال : وبل ووخم ، بحذف الياء منهما ، والوبيل أيضا : الضّرب الشّديد ، والوبيل : الحزمة من الحطب ، والوبيل : خشبة القصّار التي يدقّ بها الثوب بعد غسله ، والوبيل من الرّجال : الذي لا يصلح شيئا يتولّاه . وكان عقيل بن علّفة غيورا ، فكان يجيع بناته ويعرّيهن ، فقيل له في ذلك ، فقال : أجيعهنّ فلا يبطرن ، وأعرّيهنّ فلا يظهرن « 5 » ، وكان من غيرته [ أنه « 6 » ] يسافر معه ببناته ، فبينما هو في بعض أسفاره ومعه بنوه وبناته إذ قال : قضت وطرا من دير سعد وربّما * على عجل ناطحنه بالجماجم « 7 » ثم قال لابنه العملّس : أجز يا عملّس ، فقال : فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم « 8 »
--> ( 1 ) اختار هذا ابن هشام في المغنى ، قال : لأن ذلك أدخل في التشبيه . ( 2 ) الدرة الفاخرة ص 306 ، ومجمع الأمثال 2 / 47 ، وثمار القلوب ص 416 . ( 3 ) دابة كالضبّ ، أو العظيم من أشكال الوزغ ( وهو سامّ أبرص ) طويل الذنب ، صغير الرأس . ( 4 ) المبهج لابن جنى ص 87 . ( 5 ) في ه : « فلا يطرن » وجعلها مصحح طبعة الهند : فلا ينظرن . ( 6 ) زيادة من ه . ( 7 ) طبقات فحول الشعراء ص 715 ، وأمالي المرتضى 1 / 373 . وفي حواشي الطبقات فضل تخريج . ( 8 ) هذا والذي بعده من غير نسبة في ديوان المعاني 2 / 131 .